بهو العذارى في قصر إشبيلية بأقواسه المفصصة وبركته

دليل زيارة

قصر إشبيلية وجامعها الأعظم (القصر والخيرالدا)

د. عبد المجيد بن محمد المدرع

بقلم د. عبد المجيد بن محمد المدرع · ٣ مصادر

تصوير Kiko León · CC BY-SA 4.0

ابدأ بالجامع الأعظم الموحدي، وقد قامت فوقه اليوم كاتدرائية إشبيلية. ادخل إن أمكن من «باب الغفران»، وهو الباب الموحدي القديم بمصراعيه النحاسيين، إلى «صحن الجامع» وهو اليوم فناء النارنج، وما تزال فيه قناة الوضوء. ثم اصعد «الصومعة» (الخيرالدا) عبر منحدراتها الأربعة والثلاثين، فقد بُنيت ليصعدها الراكب بلا درج. وجزؤها الأعلى برج أجراس مسيحي، أما ما دونه فموحدي بشبكاته الآجرية.

ثم اعبر الساحة إلى «القصر» (الريال ألكاثار)، وادخل من «باب الأسد». وأقدم ما فيه بقايا القصور الموحدية، ومنها «فناء الجص» وصهريج «حمامات دونيا ماريا دي باديا». أما «قصر الملك بيدرو» بفنائيه الشهيرين فبناء قشتالي مدجّن من القرن الرابع عشر، صنعه حرفيون من غرناطة وطليطلة، وتتكرر في نقوشه عبارة «ولا غالب إلا الله». واختم بالبساتين.

وتذكّر أن هذا الموضع كان «القصر المبارك» لبني عباد قبل ذلك، وأن الصومعة بُنيت من آجرّ سور قصرهم.

عمليًّا: احجز تذاكر القصر والكاتدرائية من موقعيهما الرسميين بوقت دخول محدد، وتحقّق من المواعيد المجانية المعلنة على الموقع الرسمي، فهي تتغير.

التذاكر من الموقع الرسمي فقطwww.alcazarsevilla.org

القراءة المطوّلة

أولًا: قبل الموحدين، قصور بني عباد

يقول عنان: «وقد اشتهرت قصور بني عباد في التاريخ والشعر، وقد كانت منها بمدينة إشبيلية قاعدة ملكهم عدة، منها قصر الإمارة وهو "القصر المبارك"، وقد كان يقع في شرقي نهر الوادي الكبير، في المكان الذي يشغله اليوم قصر إشبيلية الشهير». ويرجّح أنه من إنشاء المعتضد أو أن المعتضد زاد فيه (عنان ٢/ ٥٥). وذكر المقري «قصوره البديعة التي منها المبارك والثريا» في سياق شعر يشوّق المعتمد إلى مجالسه (نفح الطيب ٤/ ٢٦٧، مقتطف). ومن آجرّ سور قصر ابن عباد بُنيت الصومعة بعد ذلك بقرن، كما سيأتي.

ثانيًا: الجامع الأعظم للخليفة أبي يعقوب يوسف

يقول عنان: «على أن أعظم منشآت الخليفة أبي يعقوب يوسف بإشبيلية، هو الجامع الأعظم». ويذكر أن البدء في اختطاطه كان في رمضان سنة ٥٦٧هـ، وأن ديارًا كثيرة هُدمت لذلك تحت إشراف العريف أحمد بن باسُه. وكان الدافع أن جامع إشبيلية القديم، جامع ابن عدبّس المبني سنة ٢١٤هـ، ضاق بالناس (عنان ٤/ ٧٢).

وينقل عنان عن ابن صاحب الصلاة، وكان شاهد عيان، أن الخليفة «أسسه من الماء بالآجر والجيار والحصى والأحجار». ويقول ابن صاحب الصلاة في وصفه: «قارب جامع قرطبة في السعة، وليس في الأندلس جامع على نده، وسعته وعدد بلاطاته» (عنان ٤/ ٧٢–٧٣، عن «المن بالإمامة»). وهذا نقل بواسطة، فالمخطوط غير متاح في المكتبة.

ومن تفاصيل البناء التي يلخصها عنان (٤/ ٧٣):

- صُرف سرب الماء الجاري تحت موضع الجامع إلى جهة أخرى.

- أُقيم عن يسار المحراب ساباط يعبره الخليفة من القصر إلى الجامع لصلاة الجمعة.

- صُنع المنبر من الصندل والعاج والآبنوس، مرصّعًا بصفائح الذهب والفضة.

- استغرق البناء ثلاثة أعوام وأحد عشر شهرًا.

- أُقيمت فيه أول خطبة يوم الجمعة ٢٤ ذي الحجة سنة ٥٧٧هـ.

فالساباط يربط القصر بالجامع هنا، كما كان يربطهما في قرطبة من قبل. أما جامع ابن عدبّس القديم فيقوم موضعه اليوم كنيسة السلفادور في وسط المدينة، وفي فنائها بقايا من صحنه وأسفل صومعته. وهذه معلومة عامة من خارج المصادر المنزّلة، لكنها تصلح محطة إضافية لمن أراد أن يرى جامعَي إشبيلية: الأموي والموحدي.

ثالثًا: الصومعة والتفافيح الذهبية

يذكر عنان أن أبا يعقوب أمر ببناء الصومعة سنة ٥٨٠هـ، وأن العريف ابن باسه وضع أسسها. ثم استأنف ابنه يعقوب المنصور البناء سنة ٥٨٤هـ، «بالآجر الذي يؤخذ من سور قصر ابن عباد». وكان البناء يشتد إذا حضر الخليفة إلى إشبيلية ويفتر إذا غاب عنها (عنان ٤/ ٢٣٠).

فلما عاد المنصور من نصر الأرك أمر بصنع التفافيح، وينقل عنان وصف ابن صاحب الصلاة لها، ومنه:

- عددها وذهبها: «وكان عدد الذهب الذي طليت به هذه التفافيح الثلاثة الكبار والرابعة الصغرى، سبعة آلاف مثقال كباراً يعقوبية».

- عمود الحديد الذي رُكّبت عليه: «زنة العمود ماية وأربعون ربعاً من الحديد».

- رفعها: حُملت مستورة بأغشية الكتان على العجل، بالتكبير والتهليل، ورُفعت بحضرة الخليفة وولي عهده وأشياخ الموحدين.

- تاريخها: «في يوم الأربعاء عقب ربيع الآخر بموافقة التاسع عشر من شهر مارس العجمي عام أربعة وتسعين وخمس ماية».

- لحظة الكشف: «ثم كشف عن أغشيتها فكادت تغشى الأبصار من تألقها بالذهب الخالص الإبريز» (عنان ٤/ ٢٣٢).

ويضيف عنان عن «روض القرطاس» أن صانعها المعلم أبو الليث الصقلي، وأنها قُوّمت بمائة ألف دينار. ثم يقرر أن الصومعة باقية، «وإن كانت قد فقدت تفافيحها الذهبية منذ بعيد، وحولت طبقتها العليا إلى برج للأجراس» (٤/ ٢٣٢–٢٣٣). وينبّه في موضع آخر إلى الصلة بين الصوامع الموحدية الثلاث: الكتبية بمراكش، وحسان بالرباط، وصومعة إشبيلية (٤/ ٧٢٥).

رابعًا: قصور الموحدين ومياههم

يصف عنان، نقلًا عن ابن صاحب الصلاة، القصور والبستان التي أُنشئت للخليفة في ظاهر المدينة على يد ابن باسه أيضًا. ويذكر أن المهندس الحاج يعيش المالقي تتبّع قناة رومانية قديمة حتى أجرى الماء إلى البحيرة ثم إلى داخل المدينة في جمادى الآخرة سنة ٥٦٧هـ (٤/ ٧١–٧٢). وأما القصر الحالي فالموحدي منه بقايا وأفنية. ومعظم ما يراه الزائر اليوم بناء قشتالي مدجّن من عهد بيدرو الأول، أي بعد سقوط إشبيلية سنة ٦٤٦هـ/ ١٢٤٨م. وهذه المعلومة الأخيرة عامة من خارج المصادر المنزّلة.

خامسًا: ملاحظة للمحقق

نص ابن صاحب الصلاة في «المن بالإمامة» هو الأصل في كل ما سبق، ولم يصلنا إلا بواسطة عنان. فإن كانت نشرة التازي متاحة لديكم فالمقابلة معها أولى، لا سيما في التاريخ المزدوج للتفافيح وفي وزن العمود.

سادسًا: مسار مقترح

١) الكاتدرائية في الصباح، والدخول من باب الغفران أو من حيث يُسمح.

٢) صحن النارنج.

٣) صعود الصومعة، ومدته نحو ٣٠ دقيقة.

٤) عبور الساحة إلى القصر من باب الأسد.

٥) فناء الجص وبقايا الموحدين، ثم قصر بيدرو بفنائيه، ثم صهريج ماريا دي باديا، ثم البساتين.

ويحتاج المساران معًا إلى يوم كامل تقريبًا.

المصادر

  1. دولة الإسلام في الأندلس (محمد عبد الله عنان) — الشاملة رقم ١٠٠٩ · ٢/ ٥٥؛ ٤/ ٧١–٧٣؛ ٤/ ٢٣٠–٢٣٣؛ ٤/ ٧٢٥القصر المبارك العبادي؛ بناء الجامع الموحدي ونصوص ابن صاحب الصلاة (بواسطة)؛ الصومعة والتفافيح؛ القصور والقناة. الترقيم ترقيم المطبوع كما تعرضه الشاملة (ليس آليًّا)
  2. نفح الطيب (المقري، ت إحسان عباس) — الشاملة رقم ١٠٠٢ · ٤/ ٢٦٧ (مقتطف بحث)ذكر قصري المبارك والثريا للمعتمد
  3. المن بالإمامة (ابن صاحب الصلاة) / روض القرطاسغير منزّلين؛ النقل عنهما بواسطة عنان فقط
العودة إلى إشبيلية