فناء وبركة داخل قصبة مالقة

دليل زيارة

قصبة مالقة وجبل فاره

د. عبد المجيد بن محمد المدرع

بقلم د. عبد المجيد بن محمد المدرع · ٦ مصادر

تصوير Jolurove · CC BY-SA 3.0 es

ابدأ من سفح التل عند المسرح الروماني. ثم ادخل القصبة صعودًا عبر أبوابها المتعاقبة ذات المداخل الملتوية، وبين أسوارها المزدوجة. وفي الأعلى «القصر» النصري بأفنيته وبركه، ثم «حي الدور» حيث مساكن صغيرة تحفظ تخطيطها الأندلسي. وتطل من الأسوار على «دار الصناعة» والميناء القديم.

ومن القصبة يصعد ممر محصّن بين سورين إلى قلعة «جبل فاره» (خبرالفارو). وفيها سار على الأسوار يكشف المدينة والبحر، ومركز تفسيري صغير.

وتذكّر قصتين وأنت تمشي:

- قال الإدريسي إن مالقة «يعلوها جبل يسمى جبل فاره ولها قصبة منيعة».

- في حصار سنة ٨٩٢هـ/ ١٤٨٧م ظل جبل فاره آخر معاقل المدينة، وقاد الدفاع حامد الثغري.

عمليًّا: يُفتح الموقعان من ٩:٠٠ إلى ٢٠:٠٠ صيفًا (من أبريل إلى أكتوبر)، وإلى ١٨:٠٠ شتاءً، وآخر دخول قبل الإغلاق بساعة. والتذكرة لموقع واحد ٧ يورو، وللموقعين ١٠ يورو. والصعود إلى جبل فاره شاقّ، فيمكن ركوب الحافلة إليه ثم النزول مشيًا إلى القصبة. وخصص للموقعين ثلاث ساعات.

التذاكر من الموقع الرسمي فقطalcazabaygibralfaro.malaga.eu

القراءة المطوّلة

أولًا: المدينة وقصبتها في كتب الجغرافيين

قال الإدريسي: «ومدينة مالقة مدينة حسنة حصينة ويعلوها جبل يسمى جبل فاره ولها قصبة منيعة وربضان لا أسوار لهما وبهما فنادق وحمامات وبها من شجر التين ما ليس بأرض» (نزهة المشتاق ٢/ ٥٧٠).

وفصّل الحميري: «وقصبتها في شرقي مدينتها، عليها سور صخرٍ، وهي في غاية الحصانة والمنعة. وفي هذه القصبة مسجد بناه الفقيه المحدث معاوية بن صالح الحمصى»، وهو ممن فرّ إلى الأندلس من المسوّدة. ووصف الحميري جامع المدينة بأنه خمس بلاطات، وذكر أبواب المدينة ومنها باب الوادي وباب الخوخة. ونقل أسطورة أن المدينة «آمنة من جوعٍ وسبيٍ ودمٍ»، ثم ذكر أن ذلك كله لحقها سنة ٤٥٩هـ «بمحاصرة عباد بن عباد لها، واستطالة برابر قصبتها على أهلها» (صفة جزيرة الأندلس، ص ١٧٧–١٧٨). فالقصبة في هذا الخبر قوة مستقلة عن المدينة، بل ضاغطة عليها.

ثانيًا: من بناها؟

نقل المقري عن بعض كتب التاريخ في ترجمة باديس الصنهاجي صاحب غرناطة: «وهو الذي أكمل ترتيب قصبة مالقة» (نفح الطيب ١/ ١٩٦). فلفظ «أكمل» يدل على بناء سابق عليه. والمعروف في الدراسات الأثرية أن أقدم أجزاء القصبة القائمة من القرن الخامس الهجري، وأن النصريين أعادوا بناء قصرها وجددوا قلعة جبل فاره في القرن الثامن. وتُنسب القلعة عادةً إلى يوسف الأول أبي الحجاج. وهذه معلومة عامة لم نجد لها نصًّا في الكتب المنزّلة.

ومن مصادر غنى المدينة التين، قال الحميري: «وفيما استدار بها من جميع جهاتها شجر التين المنسوب إليها، وهي تحمل إلى مصر والشأم والعراق، وربما وصل إلى الهند». وذكر أن شرب أهلها من الآبار، وأن لها واديًا يجري في الشتاء وحده (ص ١٧٨). ويقول الإدريسي إن «مالقة قاعدة رية» (٢/ ٥٧٠)، أي حاضرة الكورة التي جُلب منها الرخام المجزّع إلى الزهراء. ويمكن للمرشد أن يربط بين الموقعين بهذا الخبر.

ثالثًا: مالقة بعين ابن الخطيب

لابن الخطيب في «معيار الاختيار» مقامة يجيب فيها سائلًا عن مالقة، فيبدأ بالمدح: «وما القول فى الدرة الوسيطة، وفردوس هذه البسيطة؟». ثم يصف القصبة: «قصبتها مضاعفة الاسوار، مصاحبة للسنين مخالفة للادوار، قد برزت فى أكمل الاوضاع وأجمل الاطوار. كرسى ملك عتيق... وايوان أكاسرة، ومرقب عقاب كاسرة». ويذكر «دار الاسطول» على البحر، وأن المدينة «أسندت الى جبل الرحمة ظهرها» (معيار الاختيار، ص ٨٧–٨٩).

ويمدح صناعاتها ورمّانها: «وكفى برمانها حقاق ياقوت»، ويمدح أهلها بفداء الأسرى، ويصف مقبرتها التي «تسرح بها العين»، ويذكر «غللها المحكمة البنيان» أي أبراج حقولها وكرومها (ص ٨٩). ثم ينقلب إلى الذم، فيذكر ضيق أزقتها ووبالها، ويختم بقوله: «مدح وذم، وعين الشيء واحدة» (ص ٩١). وهذا الأسلوب المزدوج هو أسلوب الكتاب كله، فلا يُحمل على أنه رأي نهائي في المدينة. وهذا استنتاج منا. ويحسن بالمرشد أن يقرأ على الزوار جملة «قصبتها مضاعفة الأسوار» وهم أمام السور المزدوج.

رابعًا: جبل فاره ومقبرته

لم يكن جبل فاره حصنًا فحسب. ففي «الإحاطة» ذِكرُ «جبانة جبل فاره» (٣/ ١٨٣)، ودفنٌ «بسفح جبل فاره» (١/ ٢٨٩)، و«دويرة» للإقراء والمطالعة كانت لأحد شيوخ مالقة «بجبل فاره» (٣/ ٣١٠). فسفح الجبل كان مقبرة المدينة وموضع خلوات علمائها.

خامسًا: الحصار الأخير (٨٩٢هـ/ ١٤٨٧م)

روى المقري، نقلًا عن مؤرخ معاصر للأحداث، أن ملك قشتالة لم يلتفت إلى مراسلة أهل مالقة «لقيام جبل فاره وهو حصن مالقة بدعوة صاحب وادي آش». ثم وصف الحصار: «ونازلها براً وبحراً، وقاتله أهلها قتالاً عظيماً بمدافعهم وعدتهم وخيلهم ورجلهم»، إلى أن «فني ما عندهم من الطعام فأكلوا المواشي والخيل والحمير» (نفح الطيب ٤/ ٥٢٠).

ويفصّل عنان أن المدافعين كانوا جند غمارة بقيادة حامد الثغري، وأن الحصار دام ثلاثة أشهر. وسقطت المدينة في أواخر شعبان سنة ٨٩٢هـ، فنكث فرناندو عهده وجعل أهلها رقيقًا يفتدون أنفسهم، واستثنى بني الثغري من الفداء (عنان ٥/ ٢١٦–٢١٧). وينقل عنان عن «أخبار العصر» في وصف المحنة: «وكان مصابهم مصاباً عظيماً تحزن له القلوب وتذهل له النفوس، وتبكى لمصابهم العيون» (٥/ ٢١٧).

سادسًا: مسار مقترح

١) المسرح الروماني عند السفح.

٢) أبواب القصبة الملتوية صعودًا.

٣) الحدائق والأسوار المزدوجة.

٤) القصر النصري بأفنيته.

٥) حي الدور.

٦) الإطلالة على الميناء، أي موضع دار الصناعة.

٧) الممر المحصّن، أو الحافلة، إلى جبل فاره.

٨) الممشى فوق أسوار القلعة والمركز التفسيري.

وفي الصيف، وفي الأيام الحارة عمومًا، الأيسر أن تصعد إلى جبل فاره أولًا ثم تنزل إلى القصبة.

المصادر

  1. نزهة المشتاق (الإدريسي) — الشاملة رقم ١١٧٨٧ · ٢/ ٥٧٠ (page_id 571)مالقة وجبل فاره وقصبتها
  2. صفة جزيرة الأندلس (الحميري) — الشاملة رقم ١٣٤٤ · ص ١٧٧–١٧٨ (page_id 180–١٨١)القصبة شرقي المدينة، مسجد معاوية بن صالح، الجامع والأبواب، حصار ٤٥٩
  3. نفح الطيب (المقري، ت إحسان عباس) — الشاملة رقم ١٠٠٢ · ١/ ١٩٦؛ ٤/ ٥٢٠باديس «أكمل ترتيب قصبة مالقة»؛ حصار ٨٩٢ و«جبل فاره وهو حصن مالقة»
  4. معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار (ابن الخطيب) — الشاملة رقم ١١٩٤٠ · ص ٨٧–٩١ (page_id 80–٨٤)مقامة مالقة: «قصبتها مضاعفة الأسوار...» ثم الذم
  5. الإحاطة في أخبار غرناطة (ابن الخطيب) — الشاملة رقم ١١٦٨٢ · ١/ ٢٨٩؛ ٣/ ١٨٣؛ ٣/ ٣١٠ (مقتطفات بحث)جبانة جبل فاره والدفن بسفحه
  6. دولة الإسلام في الأندلس (محمد عبد الله عنان) — الشاملة رقم ١٠٠٩ · ٥/ ٢١٦–٢١٧ (page_id 2689–٢٦٩٠)حصار مالقة وحامد الثغري ونكث فرناندو. الترقيم ترقيم المطبوع كما تعرضه الشاملة (ليس آليًّا)
العودة إلى مالقة